logo on medium devices
موقع صدى الولاية الاخباري
الخميس 12 مارس 2026
15:46:54 GMT

أخرجت «مسيحيّي المناطق الحدودية» عن الملّة!

أخرجت «مسيحيّي المناطق الحدودية» عن الملّة!
2026-03-12 13:28:35

الاخبار: غادة حداد

الخميس 12 آذار 2026

يسعى بعض المنابر الإعلامية في لبنان، وفي مقدّمتها شاشة «أم تي في»، إلى تقديم المسيحيين كجسم سياسي واجتماعي واحد، كأنهم كتلة متطابقة لا اختلافات داخلها. في هذا التصوير، تختفي حقيقة بسيطة يعرفها أي متابع للشأن اللبناني، بأنّ المسيحيين، مثل غيرهم من اللبنانيين، أفراد وجماعات متعدّدة الآراء والانتماءات السياسية والاجتماعية، لا كتلة صمّاء تُختزل في موقف واحد.

سردية مهيمنة

المفارقة أنّ الخطاب نفسه الذي يعترف بتنوّع الآخرين ينكره على المسيحيين. في حين يجري تسليط الضوء على أصوات شيعية معارضة لـ «حزب الله» بوصفها دليلاً على التعدد وحرية الرأي، تُقدَّم الساحة المسيحية في خطاب هذه المنابر كأنها متجانسة بالكامل. ومَن يخرج عن الرواية التي تُروَّج عبر شاشاتها يُتَّهم بالخيانة أو يُشكَّك في مسيحيته. هكذا يتحوّل الإعلام من مساحة لنقل الاختلاف داخل المجتمع، إلى أداة لضبطه وإقصاء الأصوات التي لا تنسجم مع السردية المهيمنة.

المشكلة هنا لا تتعلق فقط بانحياز سياسي، بل بطريقة أعمق يُعاد عبرها إنتاج المجتمع طائفياً عبر اللغة الإعلامية نفسها. فالإعلام لا يكتفي بوصف الانقسامات، فهو يسهم في صناعتها وتثبيتها. عندما تُستخدم تعابير مثل «مسيحيو المناطق الحدودية» أو «الشارع الشيعي»، يجري اختزال جماعات اجتماعية وسياسية متعددة في كتل طائفية متخيّلة، كأنّ الطائفة هي الوحدة الطبيعية الوحيدة لفهم المجتمع.

تتضاعف خطورة هذا الخطاب في زمن الحرب. في لحظات كهذه، يصبح ضرورياً التحلي بالحد الأدنى من المسؤولية الإعلامية، لأنّ البلد يقف بين خطرين متوازيين، من جهة القصف الإسرائيلي، واحتمال تصاعد الاحتقان الداخلي حتى الاقتتال من جهة أخرى. مع ذلك، يستمر خطاب المحطة في تغذية الانقسامات الطائفية وإعادة فرز اللبنانيين ضمن قوالب جماعية مغلقة.

استغلال الوجع

في نشرتها مساء العاشر من آذار (مارس) الجاري، بثّت القناة تقريراً بعنوان «مسيحيو المناطق الحدودية يرفعون الصوت». تناول التقرير قرى رميش والقليعة وجديدة مرجعيون وبرج الملوك وعلما الشعب، على أنهم ضحايا صراع لا علاقة لهم به، في خطاب يفصل بين سكان هذه القرى عن جوارهم من قرى الجنوب، ويعيد تقديمهم كجماعة طائفية مستقلّة عن محيطها.

في إحدى التغطيات، بثت القناة اتصالاً تلقّاه أحد سكّان بلدة رميش من ضابط اسرائيلي يحذّره من استقبال أحد من «بيئة الحزب» وإلا ستُستهدف البلدة. كما سبق وركزت القناة على هذه القرية بوصفها عكس محيطها لأنّها مسيحية. كما جرى استغلال استشهاد كاهن رعية بلدة القليعة الأب بيار الراعي بالقصف الإسرائيلي لتوجيه الاتهام إلى «حزب الله». في هذه الحالات، تختفي إسرائيل تقريباً من المشهد، كأنّها ليست الجهة التي قصفت وقتلت. لا يُسأل عن العدو الذي يقتل منذ أكثر من عامين، بل يُسأل فقط عن سبب مواجهته.

 يؤدي هذا الخطاب إلى عزل المسيحيين عن محيطهم


وقد سبق أن أكّد الأب تمسّكه بالبقاء في القليعة، وهو الموقف نفسه الذي عبّر عنه سكان هذه القرى في موقفٍ شجاع يعكس عمق تعلّقهم بأرضهم، ويُسقط في الوقت نفسه الصبغة التي تحاول القناة إلصاقها بهم. فالبقاء في الأرض في مواجهة الخطر يُعدّ أحد أهم عوامل الصمود في وجه الاحتلال.
نقل معاناة الناس في زمن الحرب أمر طبيعي وضروري. لكن لهذا النقل شروطه، أولها المسؤولية المهنية. المسؤولية تعني ألّا تُجتزأ آراء المواطنين لخدمة أجندات إعلامية مسبقة، وألّا يُعاد تركيب الوقائع لتناسب الرواية التي ترغب وسيلة إعلامية في تسويقها.

قمع التنوع

الواقع أنّ المسيحيين في لبنان لم يكونوا يوماً كتلةً سياسية واحدة في ما يتعلق بالصراع مع إسرائيل. انقسموا، مثل بقية اللبنانيين، بين مشاريع متعارضة، فمنهم من اختار المقاومة، ومنهم من اختار التعامل مع العدو أو التنسيق معه، ومنهم من حاول البقاء خارج الصراع أصلاً.

يكشف التاريخ اللبناني نفسه بوضوح زيف فكرة «الكتلة المسيحية الواحدة». لدى اجتياح إسرائيل للبنان عام 1982، لم تنشأ المقاومة ضد الاحتلال من بيئة طائفية واحدة. في بداياتها، كانت مقاومة يسارية ضمّت الشيوعيين والقوميين والناصريين وغيرهم من القوى الوطنية. وكان حضور المسيحيين واضحاً فيها، سواء في القيادة السياسية أو في العمل الميداني، لا كممثلين لطوائفهم بل كمواطنين يعتبرون الاحتلال عدواً.

لم تكن هذه التجربة لبنانية فقط. فـ «داخل الحركة الوطنية اللبنانية»، وفي إطار العمل المشترك مع الفصائل الفلسطينية، شارك أيضاً مسيحيون فلسطينيون في القتال ضد إسرائيل ضمن التنظيمات اليسارية الفلسطينية أو في إطار التعاون العسكري مع القوى اللبنانية. في تلك المرحلة، كان الانتماء السياسي والأيديولوجي هو المحدد الأساسي للتموضع في الصراع، لا الانتماء الطائفي.

عزل الطائفة

الخطاب الإعلامي الذي يدّعي الدفاع عن «المسيحيين» عبر تقديمهم ككتلة واحدة في مواجهة الآخرين ينتهي عملياً بإلحاق الضرر بهم أنفسهم. إذ يسلبهم تنوّعهم السياسي ويضعهم داخل تعريف ضيق للهوية. يصبح المسيحي الذي يؤيد المقاومة أو يعارض الخطاب اليميني، مثلاً، خارج «التعريف المقبول» لمسيحيته.

بهذا المعنى تتحول الطائفة إلى نوع من القفص الرمزي. لا يعود الفرد مواطناً يختار موقفه السياسي، بل ممثل مفترض لجماعة يُفترض أن تتصرّف بطريقة محددة. كما يؤدي هذا الخطاب إلى عزل المسيحيين عن المجتمع اللبناني، وخلق مسافة رمزية بينهم وبين بقية المجتمع، كما كانت حالهم خلال سنوات الحرب الأهلية.

توحي الطائفية الإعلامية كأنّها تمنح الطائفة وزناً أكبر، لكنها في الواقع تحصر تمثيلها في عدد محدود من القوى السياسية التي تدّعي التحدث باسمها. وعندما ينجح خطاب ما في إقناع الناس بأن طائفةً كاملة تفكر بطريقة واحدة، فإنّ أي صوت مختلف داخلها يصبح هامشياً أو مشكوكاً فيه.

تعيد هذه المقاربة إنتاج ما يمكن تسميته منطق «الأقليات الخائفة». حين تُعرَّف جماعة دائماً عبر الخطر المحيط بها أو عبر التمايز عن الآخرين، يصبح خطابها السياسي محكوماً بمنطق الدفاع الدائم لا بمنطق المبادرة أو المشروع الوطني الأوسع. في النهاية، تتحول السياسة إلى إدارة خوف لا إلى إنتاج رؤية للمجتمع.

المفارقة أنّ الخطاب الذي يدّعي حماية المسيحيين ينتهي بإضعاف موقعهم الحقيقي في المجتمع. فقوة أي جماعة داخل مجتمع متعدّد لا تأتي من عزلها داخل هوية مغلقة، بل من قدرتها على المشاركة في الفضاء السياسي الأوسع كمكوّن من مكوّناته، أبعد من كونها كانتوناً طائفياً.

ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها
المساعدون القضائيون في صيدا يكرّمون القاضي إيلي أبو مراد قبل انتقاله إلى البقاع
صدر كتاب تحت عنوان: قراءة في الحركة المهدوية نحو بيت المقدس للشيخ الدكتور علي جابر
المقداد يجول في جرد جبيل ولاسا
مؤتمر دولي لنصرة غزة من بيروت الى اليمن وفلسطين والعالم
بتاريخ ٢٠٢٤٠٤٠١ نظمت السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي شعبة بشارة الخوري محمد الحوت المتحف في منطقة بيروت
واشنطن تصنف انصار الله جماعة إرهابية وتدخل حيز التنفيذ من يومنا هذا وصنفت قيادات الصفوف الاولى من حركة انصار الله بلائحة الارهاب
في أجواء شهر رمضان المبارك وبمناسبة يوم الأرض ،
قتيل وجرحى بين العرب في البقاع الاوسط في منطقة قب اللياس
النائب برو يتفقد احوال النازحين في علمات والبدان المجاورة
كتب حسن علي طه يا أمة المليار منافق، غزة تُباااااد ، فماذا أنتم فاعلون؟ عامان، لا بل دهران، لكثافة ما حصل في غزة من أحداث.
بعد طلب سماحة القائد الولي الاعلى السيد علي الخامنئي حفظ الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الوزير السابق للداخلية مروان شربل
مباشر من حفل اطلاق الحملة الرسمية لاحياء اليوم القدس العالمي التي يطلقها ملف شبكات التواصل في حزب الله
قيادة الحملة الدولية لكسر حصار مطار صنعاء الدولي
ممثل الامين العام لحزب الله الشيخ الدكتور علي جابر يزور مطبخ مائدة الامام زين العابدين ع في برج البراجنة
الحاج حسن من بريتال: أزمة انتخاب رئيس الجمهورية سياسية وليست دستورية
تحت عنوان (على طريق القدس موحدون لمواجهة الفتن ومؤامرات التفريق بين أمتنا )
صنعاء بمواجهة العدوان المتجدّد: لا وقف لعمليّاتنا
الصوت الذي لم يستكن يوماً
بحضور اكبر عدد كشفي في العالم.. ثلاثة رسائل ارادها حزب الله…
لبنان بين الضغوط الواقعية والمتخيلة
«فلسفة» الحرب اللانهائية في غزة: [12] ممّ يخشى نتنياهو وحلفاؤه؟
الإخضاع لا الخضوع ابراهيم الأمين السبت 19 تموز 2025 لم يكن الوقت فسيحاً لإنجاز مراجعة كاملة للحدث السوري. لا في مرحلة ا
الاخبار : موازنة 2026 هي «دفتر يومية»: الحكومة تمارس الاستـجرار
منظمة الصحة العالمية خطوة رقم ٢...!
استعادة خطة زامير لكسر إيران: إسرائيل تفعّل «الحرب الهجينة»
«الحزب» يتصدّى: «ترسانة» المال أيضاً مقدّسة
عشيّة إقرار العدو بهزيمته: هل نحن أمام وقف للعدوان؟
الفدائي المقاوم
التهجير بيد العدو... والسلطة أيضاً: ركام «الشريط الحدودي» على الأرض
الصراع على مقاعد المغتربين في انتظار «الأميركي»؟ رلى إبراهيم السبت 26 تموز 2025 يزداد الصراع بين القوى السياسية حول الا
من الـحـرّيـة والـسّـيـادة... و«الانـتـظـام الـعـام»
الجمهورية: قاسم للأميركيين: كفى تهديداً للبنان... والسعودية تدعو لبنان إلى إكسبو الرياض
ممداني و«التفاحة الكبيرة»: نقطة تحوّل
المحور وإدارة التفاوض طراد حمادة الأربعاء 6 آب 2025 تأوّجت الحرب على المحور وبلغت أعلى درجاتها من حيث الاستهداف في العد
الديار: لبنان امام الخيار الحاسم... برّاك نطق بلسان ترامب؟
«خطة» نتنياهو لليوم التالي: حرب اسمية... وترحيل بالمعاناة فلسطين تقرير يحيى دبوق السبت 20 كانون الثاني 2024 استرا
تقارب أم حدة في الصراع
هدف العدو أبعد من السلاح: تفكيك المجتمع والهوية
سنة
شهر
أسبوع
يوم
س
د
ث